أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي


يقول المثل العربي " إن الزمان إذا سلك طريقاً سرياً في داخلنا يكون أكبر ممحاة فى الدنيا " ويقول الفيلسوف والتر بالدوين " هناك أشياء لا تستطيع أن تراها بوضوح إلا بمرور الزمن " و من هذا المنطلق أصبح من المهم أن ندرك واقعنا و المحيط الذي نعيش فيه و من الأهم أن نتوقف لبرهة من الزمن و نفكر فيما عرفناه من تغييرات اقتصادية و اجتماعية و جغراسيسة التي طرأت على الحضارة البشرية , فلا يخفى علينا بان نشأة الحداثة واندلاع الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر كانت بمثابة الورقة الرابحة و صك على بياض عمل الزعماء السياسيون على استغلاله في رسم المعالم الجغرافية للعالم وتقاسم الكعكة وإبرام الاتفاقيات تحقيقا لمصالحهم المشتركة الضيقة على حساب الشعوب المضطهدة تماما مثل لعبة الشطرنج فالرابح هو ذلك الملك الذي يصمد إلى آخر اللعبة و مثل صراع الفيلة و النمل فالفيل يدعس النملة تلوى الآخرة بهدف التغلب على الفيل الأخر .
وفي ظلّ عالم يحكمه نظام دغمائي متوحّش و متعصب ، لم تعد الحروب وقوة السلاح الوسيلة الوحيدة للسيطرة على العقول . وإنّما برزت استراتيجيات حرب خبيثة وأشدّ خطورة من سابقتها وذلك عبر اختراق العقول بواسطة وسائل الإعلام ووسائل الإشهار التي يتمّ استغلالها لنسف الإبداع و التفرد في عقل الإنسان وتطويعه قصرا للقبول بالسياسات الظالمة للنظام السياسي فكيف يتمّ التلاعب بعقولنا ?
لو نحلل سلّم الحاجات الإنسانية التي وضعها عالم النفس ألفريد ماسلو ، سوف نتبيّن بأنّ حاجة الشعور بالأمان و الاستقرار هي التي يتمّ استهدافها في عمليات التأثير على الجماهير أين يقوم الفاعلين السياسيين بتعظيم المخاطر التي تهدّد هيمنتهم وقوتهم بهدف التسويق لقراراتهم المتّخذة.
فلم يكتفوا فقط بإدارة ردّة فعل الجماهير وإنّما دائما يحاولون حشد المناصرين و المطبلين وكسب المزيد منهم. وهذا ما يفسّر تعاظم و تزايد نشاط وسائل الإعلام عند كلّ استحقاق وفصل سياسي مهم من اجل ترويض و إرضاخ الرأي العام عبر تحفيز الخوف والذعر لدى الجماهير المتفرّجة من خلال رسم صورة قاتمة للمستقبل ، وهذا كفيل بتمرير أي أفكار إلى عقولهم حتى لو كانت غير منطقية . حيث كانت الولايات المتحدة سبّاقة في استخدام هذا الأسلوب خلال حربها ضدّ الفيتنام وإبّان غزوتها لأفغانستان والعراق لاحقا سنة 2001. إذ لم تعد القنوات التلفزيونية تقدّم برامج للتسلية والتثقيف فقط بل أصبحت الأدوات والوسائل الأكثر فاعلية في ضبط التحكّم الاجتماعي في المجتمعات الحديثة.
أمّا الإستراتيجية الثانية فهي إستراتيجية خلق المشاكل ثمّ تقديم الحلول، أمّا ثالثا فهي إستراتيجية التدرّج وهي إستراتيجية تقوم علی التدرّج في القيام بإجراءات مؤلمة و صعبة، وتمريرها عبر مراحل من خلال سياسة مرحلية تستغرق أحياناً عقودا. أمّا الإستراتيجية الرابعة فهي إستراتيجية التلاعب بالوقت و استغلاله بخبث ، أمّا خامسا فهي إستراتيجية مخاطبة عقول الجماهير وكأنهم أطفال لا يستطيعون النجاة دون مساعدة. أمّا سادسا فهي إستراتيجية تعمل على مخاطبة العاطفة الجماهيرية وتغييب العقل و قتل الإبداع فيه، أمّا الإستراتيجية السابعة فهي تسعى إغراق الجمهور في الجهل والغباء من خلال الترويج للتفاهة و الميوعة .
وطبعا الإستراتيجية الثامنة التي تعمل جاهدا على تشجيع الجمهور للاستحسان الرداءة و تبريرها، ثمّ الإستراتيجية التاسعة وهي تسعى إلى تحويل مشاعر التمرد و الثورة إلی الإحساس بالذنب، وأخيرا الإستراتيجية العاشرة وهي تلعب على الجانب السيكولوجي للأفراد عبر إيهامهم بمعرفتهم لأنفسهم أكثر من معرفتهم للواقع المحيط بهم .
لا يمكنني أن أختم الحديث في هذا الموضوع الحساس و المعقد في نفس الوقت, طوال قراءتك لهذا المقال لو شعرت بالضجر والملل نظرا لطوله فذلك يعني أنّ عقلك قد تعوّد على ثقافة الاستهلاك السريع للمعلومة ولم يعد قادرا على استيعاب محتوى الأفكار النيرة التي تحفّز ذاكرتك على التفكير وصرت أسيرا لذلك السمّ السحري المبثوث في وسائل الإعلام, فسارع بإنقاذ نفسك كي لا تبتلعك ماكينة النظام العالمي  ولا تجعلك ذلك الأسير لأي شيء وكن كالطير حر الفكر حر الخلق وحر الإبداع فقط كن أنت القائد لنفسك طور من تلك الأفكار التحريرية في عقلك ادعم تفردك و تميزك لا تنسق وراء القطيع فكر خارج الصندوق التميز قرار قبل كل شئ .

بقلم رئيس التحرير نزار الجويني


كن خارج القطيع : وسائل الإعلام و الإشهار ودورها في دمغجة العقول


يقول المثل العربي " إن الزمان إذا سلك طريقاً سرياً في داخلنا يكون أكبر ممحاة فى الدنيا " ويقول الفيلسوف والتر بالدوين " هناك أشياء لا تستطيع أن تراها بوضوح إلا بمرور الزمن " و من هذا المنطلق أصبح من المهم أن ندرك واقعنا و المحيط الذي نعيش فيه و من الأهم أن نتوقف لبرهة من الزمن و نفكر فيما عرفناه من تغييرات اقتصادية و اجتماعية و جغراسيسة التي طرأت على الحضارة البشرية , فلا يخفى علينا بان نشأة الحداثة واندلاع الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر كانت بمثابة الورقة الرابحة و صك على بياض عمل الزعماء السياسيون على استغلاله في رسم المعالم الجغرافية للعالم وتقاسم الكعكة وإبرام الاتفاقيات تحقيقا لمصالحهم المشتركة الضيقة على حساب الشعوب المضطهدة تماما مثل لعبة الشطرنج فالرابح هو ذلك الملك الذي يصمد إلى آخر اللعبة و مثل صراع الفيلة و النمل فالفيل يدعس النملة تلوى الآخرة بهدف التغلب على الفيل الأخر .
وفي ظلّ عالم يحكمه نظام دغمائي متوحّش و متعصب ، لم تعد الحروب وقوة السلاح الوسيلة الوحيدة للسيطرة على العقول . وإنّما برزت استراتيجيات حرب خبيثة وأشدّ خطورة من سابقتها وذلك عبر اختراق العقول بواسطة وسائل الإعلام ووسائل الإشهار التي يتمّ استغلالها لنسف الإبداع و التفرد في عقل الإنسان وتطويعه قصرا للقبول بالسياسات الظالمة للنظام السياسي فكيف يتمّ التلاعب بعقولنا ?
لو نحلل سلّم الحاجات الإنسانية التي وضعها عالم النفس ألفريد ماسلو ، سوف نتبيّن بأنّ حاجة الشعور بالأمان و الاستقرار هي التي يتمّ استهدافها في عمليات التأثير على الجماهير أين يقوم الفاعلين السياسيين بتعظيم المخاطر التي تهدّد هيمنتهم وقوتهم بهدف التسويق لقراراتهم المتّخذة.
فلم يكتفوا فقط بإدارة ردّة فعل الجماهير وإنّما دائما يحاولون حشد المناصرين و المطبلين وكسب المزيد منهم. وهذا ما يفسّر تعاظم و تزايد نشاط وسائل الإعلام عند كلّ استحقاق وفصل سياسي مهم من اجل ترويض و إرضاخ الرأي العام عبر تحفيز الخوف والذعر لدى الجماهير المتفرّجة من خلال رسم صورة قاتمة للمستقبل ، وهذا كفيل بتمرير أي أفكار إلى عقولهم حتى لو كانت غير منطقية . حيث كانت الولايات المتحدة سبّاقة في استخدام هذا الأسلوب خلال حربها ضدّ الفيتنام وإبّان غزوتها لأفغانستان والعراق لاحقا سنة 2001. إذ لم تعد القنوات التلفزيونية تقدّم برامج للتسلية والتثقيف فقط بل أصبحت الأدوات والوسائل الأكثر فاعلية في ضبط التحكّم الاجتماعي في المجتمعات الحديثة.
أمّا الإستراتيجية الثانية فهي إستراتيجية خلق المشاكل ثمّ تقديم الحلول، أمّا ثالثا فهي إستراتيجية التدرّج وهي إستراتيجية تقوم علی التدرّج في القيام بإجراءات مؤلمة و صعبة، وتمريرها عبر مراحل من خلال سياسة مرحلية تستغرق أحياناً عقودا. أمّا الإستراتيجية الرابعة فهي إستراتيجية التلاعب بالوقت و استغلاله بخبث ، أمّا خامسا فهي إستراتيجية مخاطبة عقول الجماهير وكأنهم أطفال لا يستطيعون النجاة دون مساعدة. أمّا سادسا فهي إستراتيجية تعمل على مخاطبة العاطفة الجماهيرية وتغييب العقل و قتل الإبداع فيه، أمّا الإستراتيجية السابعة فهي تسعى إغراق الجمهور في الجهل والغباء من خلال الترويج للتفاهة و الميوعة .
وطبعا الإستراتيجية الثامنة التي تعمل جاهدا على تشجيع الجمهور للاستحسان الرداءة و تبريرها، ثمّ الإستراتيجية التاسعة وهي تسعى إلى تحويل مشاعر التمرد و الثورة إلی الإحساس بالذنب، وأخيرا الإستراتيجية العاشرة وهي تلعب على الجانب السيكولوجي للأفراد عبر إيهامهم بمعرفتهم لأنفسهم أكثر من معرفتهم للواقع المحيط بهم .
لا يمكنني أن أختم الحديث في هذا الموضوع الحساس و المعقد في نفس الوقت, طوال قراءتك لهذا المقال لو شعرت بالضجر والملل نظرا لطوله فذلك يعني أنّ عقلك قد تعوّد على ثقافة الاستهلاك السريع للمعلومة ولم يعد قادرا على استيعاب محتوى الأفكار النيرة التي تحفّز ذاكرتك على التفكير وصرت أسيرا لذلك السمّ السحري المبثوث في وسائل الإعلام, فسارع بإنقاذ نفسك كي لا تبتلعك ماكينة النظام العالمي  ولا تجعلك ذلك الأسير لأي شيء وكن كالطير حر الفكر حر الخلق وحر الإبداع فقط كن أنت القائد لنفسك طور من تلك الأفكار التحريرية في عقلك ادعم تفردك و تميزك لا تنسق وراء القطيع فكر خارج الصندوق التميز قرار قبل كل شئ .

بقلم رئيس التحرير نزار الجويني